كتب باتريك وينتور أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة أكثر غموضًا في المواجهة مع إيران، بعدما ابتعد الطرفان أكثر فأكثر عن مذكرة التفاهم التي وُقعت في السابع عشر من يونيو، بينما كشفت تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تخبط في الأهداف والوسائل، وسط تراجعات متكررة وتصريحات سرعان ما فقدت مصداقيتها.
وأوضح موقع الجارديان أن الهدف الأمريكي المباشر يتمثل في استعادة السيطرة على مضيق هرمز من إيران، وأن ترامب يبدو مستعدًا لتوسيع العمليات العسكرية إلى ما وراء السواحل الجنوبية الإيرانية لتحقيق ذلك، في وقت تهدد فيه الحرب المتجددة برفع أسعار النفط إلى نحو 90 دولارًا للبرميل، الأمر الذي قد يفاقم الضغوط السياسية على الإدارة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي.
تخبط أمريكي يثير الانتقادات
اقترح ترامب فرض رسوم على السفن مقابل تأمين المرور عبر مضيق هرمز، لكنه تراجع سريعًا عن الفكرة، ما أثار تساؤلات بشأن امتلاك واشنطن رؤية واضحة لإدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأشار التقرير إلى توافر بدائل عملية، مثل النماذج المعمول بها في مضيق ملقا أو مضيقي البوسفور والدردنيل، وهي خيارات ناقشتها المنظمة البحرية الدولية، بينما أبدت إيران وسلطنة عُمان استعدادهما للتفاعل معها، غير أن الارتباك داخل مؤسسات صنع القرار الأمريكية حال دون تقديم أي مبادرة متكاملة.
وأكد البيت الأبيض، خلال إحاطة إعلامية، أن مقترح فرض رسوم بنسبة 20% على عبور السفن يمثل خطة جادة، قبل أن تتراجع الإدارة عنه بعد ساعات فقط إثر اعتراضات واسعة من شركات الشحن، ومسؤولين أمريكيين، ودول المنطقة.
ورأى التقرير أن مجرد طرح هذا المقترح ألحق حرجًا كبيرًا بواشنطن، بعدما دافع مسؤولون أمريكيون وأوروبيون لسنوات عن مبدأ حرية الملاحة باعتباره أحد أسس القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وسبق لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن أكد عدم توافق فرض رسوم على الملاحة مع قواعد القانون الدولي، كما جدد مجلس المنظمة البحرية الدولية تأكيده ضرورة بقاء العبور في مضيق هرمز مجانيًا وخاليًا من أي رسوم.
وأكد السفير الأمريكي لدى المملكة المتحدة، وارن ستيفنز، التزام بلاده بالدفاع عن حرية الملاحة وسيادة القانون، مشددًا على ضرورة حماية النظام البحري الدولي من أي محاولات لاستغلاله لتحقيق مصالح استراتيجية.
خيارات محدودة وتكلفة متزايدة
حاول ترامب احتواء الانتقادات بالإشارة إلى استعداد قادة خليجيين لضخ استثمارات كبيرة في الاقتصاد الأمريكي، إلا أن التقرير وصف تلك الرواية بأنها غير مقنعة، وعدّها شبيهة بالوعود الواردة في خطة التعافي البالغة 350 مليار دولار التي تضمنتها مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية.
وأكد التقرير أن الخيارات المتبقية أمام الإدارة الأمريكية لا تبدو أفضل، إذ لا يزال ترامب يعتمد على القوة العسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز، رغم أن الملاحة كانت تسير بصورة طبيعية قبل قراره مغادرة طاولة المفاوضات وشن هجوم على إيران.
ورأى الكاتب أن الرئيس الأمريكي أصبح بعد ما يقرب من خمسة أشهر من الحرب في وضع أسوأ مما كان عليه عند بداية الأزمة، بينما لا يزال نحو ستة آلاف بحار عالقين داخل المضيق الخاضع لسيطرة طهران، في وقت تبدو فيه فرص التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بحلول السابع عشر من أغسطس بعيدة المنال.
وأضاف التقرير أن إيران تواصل قصف القواعد الأمريكية في الكويت والأردن والبحرين، بينما قدرت الإدارة الأمريكية تكلفة الحرب، بما يشمل الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية، بنحو مئة مليار دولار.
مستقبل مضيق هرمز وسياسة الاحتواء
أقر ترامب، عند توقيع مذكرة التفاهم، بأن الخيار العسكري لم يحقق أهدافه، محذرًا آنذاك من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يقود الاقتصاد العالمي إلى ركود واسع.
ورغم ذلك، عاد مؤيدو التصعيد إلى الواجهة. وأكد المفاوض النووي الأمريكي السابق روب مالي أن أطرافًا في الجانبين ترى قدرتها على تحمل كلفة التصعيد، وتسعى إلى إثبات ذلك للطرف الآخر.
ولا يزال التيار المتشدد في واشنطن يعتقد أن تشديد الحصار على الموانئ الإيرانية سيؤدي إلى إضعاف طهران عبر وقف صادراتها النفطية.
وفي المقابل، عزز كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف نفوذه داخل البرلمان، لكنه يواجه ضغوطًا مستمرة لتبرير التفاوض مع إدارة لا تحترم الاتفاقات الملزمة.
ونقل التقرير عن مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق فيليب جوردون انتقاده غياب استراتيجية واضحة لدى إدارة ترامب، مؤكدًا أن واشنطن لم تكن لتوافق على منح إيران مسؤولية تأمين الملاحة في المضيق لو كانت ترفض هذا الدور منذ البداية.
واختتم الكاتب بالإشارة إلى أن النقاش تجاوز مستقبل مضيق هرمز ليشمل أمن الخليج بأكمله، مستشهدًا بما كتبه وزير الخارجية العُماني السيد بدر البوسعيدي في صحيفة لوموند الفرنسية، إذ رأى أن سياسة الاحتواء الأمريكية تجاه إيران أثبتت فشلها، وأن أخطر التهديدات لأمن الخليج لا تنبع من داخل المنطقة، بل من القرارات التي تُتخذ خارجها، وعلى رأسها تلك الصادرة من تل أبيب.
https://www.theguardian.com/world/2026/jul/15/chaos-confusion-no-closer-resolution-strait-hormuz-us-iran-donald-trump

